• ×

11:28 صباحًا , الأربعاء 6 شوال 1439 / 20 يونيو 2018

سحابة الكلمات الدلالية

جديد المقالات

بواسطة : القلم الراقي

‎الجرب من أول الأمراض التي ‎تصيب الانسان...


بواسطة : فهد الطائفي

بقلم: فهد الطائفي هل هو الانتباه للأشياء؟ أم...


بقلم: ماجد بن احمد المفضلي في كل رمضان يأتي في...


بقلم : سلمان بن أحمد العيد لم يكن مفاجئاً...


أسد السيرك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

متعب بن محمد

عشقي للأسد طفولي وأزلي أحترمه كثيراً وأحياناً إحترامي له يفوق إحترامي لكثير من البشر, بل إني ومن شدة إحترامي له أرفض تصنيفه ضمن جنسه وفصائله وأجد أن تسميته بالحيوان فيها إنقاص من أسودته, لا يكاد يخلو هاتفي من صوره ولا أغيب كثيراً عن العروج على أفلامه ومقاطعه أو البرامج الوثائقية المصورة عنه,ومن الصدف أني من مواليد برجه وإن لم يعني ذلك شيئاً إلا أنه أشعرني بشيئ من الإنتماء الذي يفوق الإعجاب, ولا أمارس في إعجابي له أي عنصرية جغرافية أوعرقية فالآسيوي كالأفريقي كغيرهما من الأسود فإختلاف ملامحهم لم يغير في مضمونهم ولا صفاتهم شيئاً إنما يبقى الأسد أسدا.

أما ما كان يغضبني حقاً رغم أنه يتيح لي فرصة الإقتراب أكثر من هذا الأسد إلا أني أشعر بغصة وكأن هناك خطأ ما بالصورة والمنظر حين أرى أسد سيرك, حقيقة هذا المنظر يزعجني كثيراً حين أراه خاضعاً لسوط وملبياً لأمر ومرفهاً عن بشر, منظر مؤسف لا يليق بأسد, فلهذا الملك شخصية فريدة جعلها الله فيه تمنع حدوث مثل هذا الخضوع الا مبرر والا منطقي, كيف يمكن لهذا الأسد أن يقبل على نفسه أن يكون وسيلة ترفيه وحيوان بسيط بهلواني يقفز ويلعب بكل طواعية وإنكسار من أجل قطعة لحم تعطى له بعد كل فقرة بهلوانية.

أو هذا ما كنت أعتقده حتى بحثت أعمق من ذلك محاولاً فهم طواعيته وإنكساره لأعرف يقيناً أن أسد السيرك هو الأحق من غيره بهذا الإحترام ولأمارس عنصريتي الأسودية فأميزه عن غيره من الأسود بل أرفعه عنهم درجات, نعم حين بحثت عن أسد السيرك وجدت أن ما يقوم به ليس خضوع نابع عن ضعف بل تنازلات بدافع حب وإلتزام بدافع وفاء وإنكساره في حالات كثيرة هو من مبدأ التضحية من أجل الآخر وتجاهل الكل من أجل شخص واحد تقديراً للعشرة ورداً للجميل.

نعم كل هذا من أجل من نسميه "مدرب الأسود" وهو ليس كذلك في عين الأسد فهو يراه صديقه وعشيره بل ويرى الأسد بكل أسودته أن لهذا الشخص أفضالاً كثيره عليه, وإن كنا نرى هذا المدرب قاسياً على صديقه في ساعات العرض إلا أنهما خلف الستار غير ذلك تماماً, فحتى يحصل المدرب على هذه التنازلات العظيمة من الأسد يجب أن يعطيه من الإحترام والحب والحنان والإلتزام والإهتمام أكثر بكثير مما يمارس عليه من قسوه على خشبة المسرح أو ساحات السيرك, هكذا فقط يمكن لمدرب الأسود أن يأمن على حياته من غضب الأسد وعلى رأسه من فكي صديقه لأنه وإن شعر الأسد لوهله أنه في موضع الإهانة فإن حيات مدربه في خطر شديد فحتى أسد السيرك حين ينتقم لا يجرح فقط بل القتل وحده يشفي غليله, والشواهد على مثل هذه الحوادث كثيرة جداً.

خلاصة فكرتي أنه من السهل على الأسد أن يكون أسداً في غابته فهذه فطرته إنما من الصعب جداً أن يكون أسد سيرك فهذا الأمر يحتاج الكثير من التأسد.
وعلى نظرية القياس على البشر أقول,,
أنه من السهل فطرياً أن نكون أناساً إنما يتطلب منا الكثير حتى نصبح إنسانيين.
ومن السهل فطرياً أن تكون المرأة إمرأه إنما أن تكون أنثى هذا أمر آخرتماماً .
كما أنه من السهل على الذكر فطرياً أن يكون ذكراً أما أن يكون رجلأ فهو أمر مكتسب بل وصعب لا فطري ولا بديهي.

لا ينظر أسد السيرك طيلة ساعات العرض لحشود الجماهير بل إن جل تركيزه على صاحبه وما قطعة اللحم تلك إلا إمتناناً من صاحبه على تضحية الأسد فلا يأكلها جائعاً إنما يلتقطها مسانداً لصديقه لا مبالياً بالآخرين.


بواسطة : متعب بن محمد
 0  0  3077
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 11:28 صباحًا الأربعاء 6 شوال 1439 / 20 يونيو 2018.