• ×

12:25 صباحًا , الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 / 17 يوليو 2018

جديد المقالات

بواسطة : مرشود الرحيلي

مرشود الرحيلي سمعنا قبل ايام وفاة اثنين من...


بواسطة : علوية الشافعي

بقلم الاستاذة / علوية الشافعي هذا الحب الذي...


بواسطة : أحمد النجار

أحمد سليمان النجار يحكي ( روميلو لوكاكو )...


بواسطة : القلم الراقي

‎الجرب من أول الأمراض التي ‎تصيب الانسان...


انشودة أبي أبهجت أيمن وأحزنتني

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
 بقلم: ماجد بن احمد المفضلي
بقلم: ماجد بن احمد المفضلي

في كل رمضان يأتي في حقبة الأربعين عاما الماضية، كان أبي يستقبله بأنشودة الفرح:
ياشهر رمضان يالمولى يجيبك على خير
تقفي وتاجي وحنا لك من السالمين
بجاه من حج بيت الله وصلى وصاما
وطاف بالبيت والكعبة وزار المدينة
أرجوك ياخالقي في رحمة بالعبادي

وكان يرحمه الله يرددها وهو يبكي دون أن أعلم ما هي أسباب تلك الدموع التي تنهمر مع دنو كل رمضان، مرة تجدني أعتبرها دموع فرح، لأنني أدرك جيدا تعلق أبي بالطاعة والعبادة على الدوام وخاصة في رمضان.
إذ كان يجتهد لأقصي حد في استثمار رمضان، وكان في كل يوم يذهب من رمضان يُذكر المحيطين به من أبنائه وأقاربه ومحبيه بأن الشهر الكريم أوشك على الإنتهاء ويحثهم على إستغلال ما تبقى منه..
كان أبي يُقبل على الصدقة في رمضان، ويخص بذلك الفقراء والمحتاجين، وكان لا يترك هذه العبادة سنويا، كان أبي لا يفرط في عمرة رمضان.
كل هذا الحب لرمضان والإقبال على الخير والعطاء فيه مبررا كافيا لدموع أبي.. إذ لم يكن يشعرنا يوما بأسباب هذه الدموع.. كنت أذهب في تفسير شطر بيت من قصيد والدي "تقفي وتاجي وحنا لك من السالمين" فكنت أعتقد أنه يقصد بالسلامة البقاء على قيد الحياة لكن هذا الاعتقاد أصبح شيئا من الماضي إذ أن السلامة التي يقصدها أبي هي سلامة الطاعة من المعصية، سلامة الانضباط الديني، سلامة أن تحيا على لا إله إلا الله وتموت عليها، وسلامة أن تموت وأنت على المنهج القويم.

يارمضان صحيح أنك أتيت في موعدك، فُحرصت على أن أستقبلك بالفرح، لكن حزني كان أعمق فذرفت مع قدومك الدموع، لكونك يا رمضان أول مرة تأتيني فيك ملامح الحزن، وذكريات الأحباب، وأول مرة تأتي دون أن تسمعني انشودة الفرح بصوت أبي.
الجديد في قدومك هذا العام يارمضان أنني أصبحت أمتلك تفسيرا آخر لدموع أبي، إذ أن أبي عاش يتيما منذ أيامه الأولى في هذه الحياة، حين فقد والدته، وبعد أن عاش في كنف والده وتقدم به العمر فقد والده إيضا، وبعد فترة ليست بالطويلة فقد إخته، وظل الفقد مستمرا فتحمل بمفرده آلام الحزن وآمال أن يستمر في تقديم العبادات في الصدقة والإنفاق عنهم، والدعاء لهم كواجب ديني لأنه يؤمل بأن يعوضه الله بلقائهم في جنات ونهر بعد أن فارقهم مبكرا في هذه الحياه..

بعد أربعة أشهر وستة أيام على رحيل أبي قدمت يارمضان وأنا قد تعلمت من أبي قيمتك يا شهر الخير والأمنيات وذرفت الدموع بعد أن رددت كلمات أبي التي وجدت فيها معاني سامية تعكس عظمة هذا الشهر الذي نؤمل الله فيه الرحمه و الغفران والعتق من النيران لأمواتنا وأموات المسلمين..
كنت أتمتم بأبيات الحبيب والدي التي أحُبها كثيرا فقيمتها عندي أنه قائلها.. سألني أبني ايمن أبي لماذا تبكي فأخبرته رمضان آتي فانشدها معي فرحا وانشدتها معهُ حزناً..


 0  0  1289
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 12:25 صباحًا الثلاثاء 4 ذو القعدة 1439 / 17 يوليو 2018.