• ×

03:55 مساءً , الأربعاء 6 ربيع الأول 1440 / 14 نوفمبر 2018

جديد المقالات

أحمد بن ركاض العامري عندما نستعيد تفاصيل...


د.بندر بن مفرح العسيري في الوقت الذي لا يزال...


الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي المتابع للمشهد...


بواسطة : نداء حمزة

بقلم الكاتبة: نداء حمزة ١/مات ابنها الأكبر...


الإدارة بمشاركة المعرفة ... ضمانة لتحقيق الرؤى والأهداف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
يشهد العصر الحالي العديد من التطورات المتلاحقة والتغييرات المتسارعة جراء الإنفجار المعرفي الهائل وتدفق المعلومات عبر الوسائط المتعددة لها، حيث إن استمرار التقدم العلمي والتطور التقني الذي وصلت إليه البشرية حالياً يتطلب نظرة جديدة للأشياء بغية استنباط وتوليد أفكار إبداعية إدارية ترتكز على مشاركة المعرفة كأساس بنائي لا يمكن فصله من البناء الإداري العالمي للمؤسسات والمنظمات المعيارية العالمية خاصة للدول النامية التي تحاول الانضمام لركب التقدم العلمي والتطور التقني الحادث في عالم اليوم. وعلى الرغم من البحوث والدراسات التي أسهبت في تناول الإدارة الإبداعية ومدى استفادتها من طوفان المعرفة المتلاحق وتداعيات تلك الإدارة على المجالات المختلفة للحياة والتنمية وإحداث التنمية المستدامة للمجتمع إلا أن هذا الفهم للأسف لم يتبلور ولم يصل إلى غاياته المرجوة بالمستوى المطلوب خاصة في دول العالم الثالث.

إن مصطلح الإبداع في مجمله يعتبر من أكثر المصطلحات شيوعاً اليوم في أدبيات الإدارة، وهنالك عدة تفسيرات للإدارة الإبداعية أو الإبداع الإداري إلا أنني أشير إلى أنه عملية فكرية منفردة تجمع بين المعرفة والعمل الخلاق وتمس هذه العملية شتى مجالات الحياة وتتعامل مع الواقع وتسعى نحو الأفضل وهو ناتج تفاعل متغيرات ذاتية أو موضوعية أو شخصية أو بيئية يقودها أفراد متميزون، وبهذا المفهوم فإن استصحاب عنصر الإبداع وعلى وجه الخصوص الإدارة الإبداعية القائمة على مشاركة المعرفة يُعد شأناً حتمياً وضرورياً في المؤسسات العامة والخاصة حيث لابد أن تطال تلك الإدارة كافة جوانب الأداء ومختلف جوانب الوظيفة العامة والخاصة، نظراً لأن الإدارة الإبداعية واحدة من سمات المؤسسات الحديثة في ظل المنافسة الشرسة وديناميكة بيئة الأعمال وما بها من فرص وتحديات بجانب بروز التكتلات الاقتصادية في عالم اليوم .

إن هنالك مجالات عديدة للإدارة الإبداعية لا سيما في بناء الاستراتيجيات وابتكار الأساليب وتعظيم القدرات وتلبية احتياجات البيئة من خدمات، وهنالك جوانب كثيرة يمكن تتبعها وتحويلها إلى فرص إبداعية، فعلى سبيل المثال لا الحصر فإن من أهم دوافع المؤسسات للإدارة الإبداعية يكمن في أنها تعد عنصراً أساسياً في جميع أنشطة أي منظمة لرفع كفاءتها وإنتاجيتها وتطوير مخرجاتها، بجانب أن المؤسسات والمنشآت تمر بظروف متغيرة وصعبة تفرض عليها اللجوء إلى الإدارة الإبداعية لمجابهة تلك الظروف، فضلاً عن تزايد المشكلات الإدارية والتنظيمية داخل تلك المؤسسات والذي يفرض عليها البحث عن التغيير الذي يتطلب فكراً إدارياً إبداعياً معرفياً جديداً، كما أن تزايد المنافسة الشرسة وتداعيات العولمة يتطلب من تلك المؤسسات الأخذ بنهج الإدارة الإبداعية علاوة على ظهور المشكلات المرتبطة بالفساد التي تتطلب قيادات إبداعية تواجه هذه المشاكل بأساليب بعيدة عن الأساليب النمطية التقليدية.

إن أهم سمات المؤسسات والمنشآت الناجحة هي قدرتها على ترك الأساليب المتواترة والمألوفة التي طالما نجح بعضها في أداء مهامه ووجب استصحابه في المستقبل مع أهمية التخلي عن تلك الأنظمة التقليدية التي أثبتت عدم فاعليتها وعدم جدواها، فالتجديد هو جوهر الإدارة الإبداعية لأي منشأة أو مؤسسة كانت حيث يجمع علماء الإدارة على أن المؤسسة المعاصرة تعيش ظروفاً متغيرة وصعبة مما يحتم عليها الأخذ بمفاهيم الإدارة الإبداعية الكفيلة بتطوير قدرات العاملين على توليد الأفكار واللحاق بالتطورات وحل المشكلات والمشاركة في اتخاذ القرارات الصائبة في أوقاتها الصائبة، لذا فإن الإدارة الإبداعية هي عبارة عن منظومة شاملة تشترك فيها المنشأة الإدارية والإدارات العليا والإدارات المتوسطة وكوادر التنظيم الإداري وبيئة العمل، حيث تعد الإدارة العنصر الحاكم والمؤثر في أداء المنشأة، ومن ثم كان لزاماً أن يتم إدخال عنصر الإبداع والتطوير مقروناً بالجانب المعرفي في أدبيات تلك الإدارة ، حيث تُعنى الإدارة الإبداعية بتولبد أفكار حديثة خارجة عن النمط المألوف شريطة أن تكون تلك الأفكار مفيدة وتحدث أثراً في تنمية ورقي المجتمعات وتحقيق الرؤى والخطط المرسومة لها بالدقة المطلوبة.

إن هنالك مشكلات وتحديات جمة تطبق على مفاصل المنشآت والمؤسسات العامة والخاصة تتمثل في الأساليب والممارسات الإدارية العقيمة ذات الروتين الممل والبيروقراطية الجامدة التي تحكم قبضتها على العقول وتقيّد تصرفات بعض العاملين والموظفين في تلك المنشآت، بل وتحيلهم بمرور الوقت إلى آلات منوط بها القيام بإجراءات وأعمال روتينية دونما إعمال أو استصحاب لعنصر الإبداع والتجديد والإضافة بعيداً عن مفاهيم الإدارة الإبداعية وفي غياب تام عن إيلاء الجانب الإبداعي الاهتمام الكافي، لذا فإن المردود والنجاح لتلك المنشآت غالباً ما يكون ضئيلاً، بل وغالباً ما يكون مثل ذلك الكادر الإداري بتلك العقلية الإدارية التقليدية عبئاً، بل حجر عثرة أمام تنفيذ الرؤى والخطط والأهدافة المرسومة لرقي وتقدم المجتمعات. وفي المملكة التي تسير على هدى رؤية 2030 الكفيلة بإحداث النهضة والرقي المنشود، فلابد من تنحية كافة المفاهيم التقليدية العقيمة البعيدة عن أساليب المعرفة الراهنة واستصحاب الإدارة الإبداعية التي تقوم على مشاركة المعرفة التي استطاعت الإسهام بقوة في الصرح الإداري العالمي بكافة مؤسساته ومنظماته المعيارية المعتبرة.

ووصولاً إلى تفعيل الإدارة وربطها بالجانب الإبداعي والمعرفي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة للمجتمعات فيلزم أن تكون هنالك إدارة حاضنة للإبداع المعرفي أو ما يمكن تسميته "بنك الأفكار" بحيث يُناط بهذه الإدارة دعم وتشجيع المبدعين والمتميزين وتبني الأفكار الإبداعية والعمل على تطبيقها بجانب إفساح المجال لنمو الأفكار الإبداعية والتخلص من الروتين واللامركزية في التعامل ورعاية الأفراد والموظفين باعتبارهم قوة بشرية للتنمية والتطوير والعناية بتعلمهم من خلال العمل وغيرها من الجوانب التي يمكن من خلالها الاعتماد على إدارة إبداعية معرفية قادرة على تحقيق كافة أهداف المؤسسات على أرض الواقع بالنتائج المرجوة .

د. جواهر بنت عبد العزيز النهاري
باحثة سعودية


 0  0  761
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 03:55 مساءً الأربعاء 6 ربيع الأول 1440 / 14 نوفمبر 2018.