• ×

08:03 مساءً , الثلاثاء 4 ربيع الثاني 1440 / 11 ديسمبر 2018

الشهيد معاذ بن صافي الكساسبة إبن الملك والشعب يوحد خطبة صلاة الجمعة كما وحد الأردنيون

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
عمّان – بث - بسام العريان 
-

-

الشهيد معاذ بن صافي الكساسبة إبن الملك والشعب يوحد خطبة صلاة الجمعة كما وحد الأردنيون

خصصت جميع مساجد المملكة الاردنية الهاشمية خطبة صلاة الجمعة للحديث عن الشهيد النقيب الطيار معاذ الكساسبة "يرحمه الله" وكافة شهداء الجيش العربي.
وتم التركيز *بالخطبة في الحديث عن الجريمة التي ارتكبها "داعش" بحق الطيار ابن الوطن وشهيد الواجب المقدس ، والتي لا تمثل الاسلام والمسلمين بل تمثل عصابة ارهابية، و ضرورة التأكيد على الاصطفاف في مواجهة الإرهاب الغاشم الذي تجرد من كل المعاني الإنسانية وأقدم في همجية وحشية غير مسبوقة على عملية إجرامية تعد وصمة في جبين وتاريخ الإنسانية.

إن الله سبحانه وتعالى قرن حقَّ الأسير بالمسكين واليتيم "مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا "،حثًّا على القيام على إطعامه والإحسان إليه.
وقد بُعث الرسول - عليه الصلاة والسلام - رحمة للعالمين، فكان آية في العفو والصفح والصبر الجميل وكظم الغيظ وحسن الخلق ، وكان يوصي جنده قائلا:" اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا" ولقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بالأسرى فقال لهم : "استوصوا بِهِمْ – أَيْ بِالأَسْرَى – خَيْرًا "، فكان الصحابة رضوان الله عليهم يُؤْثِرُونَ على أنفسهم ويُطْعِمُون الأسرى تنفيذًا لوصيَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم".
لما كان الحبسُ مانعًا للمحبوس من التصرف في أمر معاشه وكسبه، وَجَبَ على حابسه أن يَقُومَ بِحَقِّه، ولو كان ذلك في حقِّ الحيوان، فما بالك بالإنسان الذي كرمه الله تبارك وتعالى بقوله عز وجل " ولقد كرمنا بني آدم" .

أرجو من الأمة جمعاء أن تراجع النصوص الاسلامية من السنة والقرآن الكريم وأن تقف عندها طويلا، وأرجو من المتسرعين إلى القتل والمتعطشين إلى الدماء أن يقفوا وقفة محاسبة وخوف وخشية ومراقبة لله - عز وجل - وألا يأخذوا بالتأويل والأعذار الواهية والاحتمالات في قتل الأنفس المعصومة والمعاهدة والمستأمنة والأطفال والشيوخ والنساء والعزل، أرجو ألا يحمل السلاح إلا على العدو المحتل المغتصب المستهتر بالدماء والأعراض والشرائع والمواثيق الدولية، أرجو أن ندخل الأمن والأمان والسلم والسلام على العالم ليدخلوا في دين الله أفواجا.

وهذا مثال آخر من هدي النبوة حين رفض الرسول صلى الله عليه وسلم عرض أصحابه عليه *بأن يقتل عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين الذي دبر المكائد ضد الإسلام ورسوله الكريم فما كان من الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلا أن قال: «لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه»، وقام وحشي بن حرب بقتل حمزة بن عبد المطلب، عم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيد الشهداء إلى يوم القيامة وأسد الله في أرضه، قتله غيلة وغدرا يوم أحد بعد أن فعل حمزة بالمشركين الأفاعيل، فوقف صلى الله عليه وسلم على جثمان حمزة حزينا كئيبا وقال: «والذي نفسي بيده لا أقف موقفا أغيظ لي من هذا الموقف»، ثم أسلم وحشي بن حرب واندس في وفد الطائف مختفيا لما قدموا على الرسول - عليه الصلاة والسلام - قال الصحابة: هذا وحشي يا رسول الله الذي قتل حمزة ألا نقتله؟ فسألهم: «هل قدم مسلما»؟ قالوا: نعم. قال: «والذي نفسي بيده لإسلام رجل واحد أحب إليَّ من قتل ألف كافر»، فقبل إسلامه وعفا عنه، وهذا حديث ثابت في السيرة وفي الترمذي.

إن حسن معاملة الأسير في الإسلام غيرت النفوس، وغزت القلوب، وملأتها صداقة بعد عداوة، وأخوة بعد منافرة ، وأمر الإسلام بالمعاملة الحسنة للأسرى - ونهى عن تعذيبهم والإضرار بهم، ولقد وصل الأمر إلى أبعد من ذلك فعندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم : أسرى بني قريظة في الشمس نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال لأصحابه: "لا تَجْمَعُوا عَلَيْهِمْ حَرَّ الشَّمْسِ وَحَرَّ السِّلاحِ، قَيِّلُوهُمْ حَتَّى يَبْرُدُوا".
كما أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة وقاتلوه ثم أسلم بعضهم وأخذوا يقولون: صبأنا صبأنا.. يعني: أسلمنا، فلم يفهم خالد مقصودهم فأمر بقتلهم، فلما أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - قام واقفا واستقبل القبلة ورفع يديه وقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» مرتين.. رواه البخاري

خطبة وصلاة الجمعة من منطقة ماركا الشمالية :
في منطقتي "ماركا الشمالية" من مسجد الحمصي ، حضرت ولله الحمد خطبة وصلاة الجمعة ، وتناول إمام المسجد فضيلة الشيخ محمد حكمت أحمد الزعبي ، باكياً داعياً مستنكراً ذاكراً ، الحديث عن الشهيد النقيب الطيار معاذ الكساسبة "يرحمه الله" وعن حسن معاملة المسلمين للأسرى بدأها بقصة الرسول عليه الصلاة والسلام مع ثمامة بن أثال الحنفي حيث قال :

عن أبي هريرة قال: كان إسلام ثمامة بن أثال الحنفي أن رسول الله دعا الله حين عرض لرسول الله بما عرض أن يمكنه منه, وكان عرض لرسول الله وهو مشرك فأراد قتله فأقبل ثمامة معتمرًا وهو على شركه حتى دخل المدينة فتحير فيها حتى أخذ فأتى به رسول الله * فأمر به فربط إلى عمود من عمد المسجد فخرج رسول الله * عليه فقال: "ما لك يا ثمام هل أمكن الله منك", فقال: قد كان ذلك يا محمد, إن تقتل تقتل ذا دم, وإن تعف تعف عن شاكر, وإن تسأل مالاً تعطه, فمضى رسول الله *وتركه, حتى إذا كان من الغد مر به فقال: "ما لك يا ثمام", قال: خير يا محمد؛ إن تقتل تقتل ذا دم, وإن تعف تعف عن شاكر, وإن تسأل مالاً تعطه ثم انصرف رسول الله * قال أبو هريرة: فجعلنا المساكين. نقول بيننا: ما نصنع بدم ثمامة والله لأكلة من جزور سمينة من فدائه أحب إلينا من دم ثمامة, فلما كان من الغد مر به رسول الله * فقال: "ما لك يا ثمام" قال: خير يا محمد, إن تقتل تقتل ذا دم, وإن تعف تعف عن شاكر، وإن تسأل مالاً تعطه, فقال رسول الله *: "أطلقوه قد عفوت عنك يا ثمامة "..
فخرج ثمامة حتى أتى حائطًا من حيطان المدينة فاغتسل فيه وتطهر وطهر ثيابه, ثم جاء إلى رسول الله * وهو جالس في المسجد فقال: يا محمد لقد كنت وما وجه أبغض إلي من وجهك, ولا دين أبغض إلي من دينك, ولا بلد أبغض إلي من بلدك, ثم لقد أصبحت وما وجه أحب إلي من وجهك, ولا دين أحب إلي من دينك, ولا بلد أحب إلي من بلدك؛ وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله, يا رسول الله إني كنت خرجت معتمرًا وأنا على دين قومي فأسرني أصحابك في عمرتي؛ فسيرني صلى الله عليك في عمرتي فسيره رسول الله * في عمرته وعلم,ه فخرج معتمرًا, فلما قدم مكة وسمعته قريش يتكلم بأمر محمد قالوا: صبأ ثمامة فقال: والله ما صبوت ولكنني أسلمت وصدقت محمدًا وآمنت به, والذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة -وكانت ريف أهل مكة- حتى يأذن فيها رسول الله * وانصرف إلى بلده, ومنع الحمل إلى مكة فجهدت قريش, فكتبوا إلى رسول الله * يسألونه بأرحامهم إلا كتب إلى ثمامة يخلي لهم حمل الطعام؛ ففعل ذلك رسول الله, ولما ظهر مسيلمة وقوي أمره أرسل رسول الله * فرات بن حيان العجلي إلى ثمامة في قتال مسيلمة وقتله.

ثم ذكر فضيلة الشيخ الزعبي حديث آخر الزمان والذي يتحدث عن قوم يأتون آخر الزمان يشابهون بوصفهم مجموعة "داعش" الذين يزعمون أنهم من المسلمون وهم بتصرفاتهم لا يمتون للإسلام بصلة ، ونص الحديث *كالتالي :
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن الأعمش عن خيثمة عن " - ص 1322 -" سويد بن غفلة قال قال علي رضي الله عنه إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة.

كما تناول فضيلة إمام مسجد الحمصي الشيخ محمد حكمت أحمد الزعبي "أبو صهيب" قصة الصحابي أسامة بن زيد حين قتل مشركا بعد ان نطق بالشهادتين والسيف متجه نحوه ، وكيف غضب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك فقال صلى الله عليه وسلم لأسامة : «من لك بلا إله إلا الله إذا جاءت تحاج عنه يوم القيامة»؟ وهذا هو نص القصة كما جاءت في صحيح مسلم :
أرسل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أسامة بن زيد يقاتل الكفار، وخرج رجل من المشركين فقتل من المسلمين كثيرا، فلما تمكن منه أسامة رفع السيف عليه فقال المشرك: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله.
فقتله أسامة، فتغيظ عليه الصلاة والسلام، وغضب غضبا شديدا، فلما قدم عليه أسامة صاح في وجهه: «قتلته بعدما قال لا إله إلا الله»؟ قال أسامة: إنما قالها تعوذا ، فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «من لك بلا إله إلا الله إذا جاءت تحاج عنه يوم القيامة»؟ رواه مسلم
=========

كلمة عزاء ورثاء :
كل المسلمين وغير المسلمين ، كل العرب وغير العرب ، ومن كافة الديانات السماوية ومن كافة اصقاع الأرض ومن الأردن عامة ومن منطقتي ماركا الشمالية خاصة ، نترحم على شهيدنا الطيار المقاتل الحربي، النقيب معاذ صافي الكساسبة ونعزي والده وامه وزوجته واخوانه واخواته وكل اب وام وزوجة وابنة واخ واخت اردنية، نعزي الكساسبة والبرارشة والطراونة كرام الناس، ونعزي كل الكرك وجبال مؤاب وسهولها المجبولة بدماء الشهداء، نعزي الأردن كله من بابه الى محرابه، قراه ومدنه ومخيماته، نعزي رفاق معاذ واخوته نسور سلاح الجو الملكي الأردني، نعزي قواتنا الأردنية المسلحة ونعزي الملك القائد الأعلى لهذه القوات، التي نعتز بها وبسجل شهدائها الناصع الطويل.
رحمك الله يا معاذ وأدخلك فسيح جناته
إنا لله وإنا إليه راجعون

بواسطة : بسام العريان
 0  0  
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للأخبار

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 08:03 مساءً الثلاثاء 4 ربيع الثاني 1440 / 11 ديسمبر 2018.