• ×

04:04 مساءً , الثلاثاء 3 ربيع الأول 1439 / 21 نوفمبر 2017

Propellerads

مقتطفات من خطبة الجمعة من المسجد النبوي الشريف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
صحيفة بث - مرشود الرحيلي : 
(فضيلة الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي و فضلُ الشكر وجزاءُ الشاكِرِين)

ألقى فضيلة الشيخ علي بن عبد الرحمن الحذيفي امام وخطيب المسجد النبوي السريف حفظه الله خطبته ليوم الجمعة 21-2-1439 بعنوان فضلُ الشكر وجزاءُ الشاكِرِين والتي تحدَّث فيها عن شُكر الله تعالى وحقيقته وأهميته وفضائلِه ثم بيَّن ما أعدَّ الله تعالى لعبادِه الشاكِرِين في الدنيا والآخرين من الجزاء العَظيم والنعيم المُقيم

الحمدُ لله الحمدُ لله العليِّ الكبير العليم القدير أحمدُ ربِّي وأشكُرُه على نعمِه الظاهِرة والباطِنة التي لا يُحصِيها إلا هو وأسألُه دوامَ الشُّكر على نعمِه وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إليه المصير وأشهدُ أنَّ نبيَّنا وسيِّدَنا محمدًا عبدُه ورسولُه وخليلُه اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك على عبدِك ورسولِك محمدٍ البشير النذير والسِّراج المُنير وعلى آلِه وصحبِه الذين جاهَدُوا بأموالهم وأنفسهم لنُصرة دينِ الله حتى أشرَقَت الأرضُ بالهُدى والنور أما بعد فاتَّقُوا اللهَ فاتَّقُوا اللهَ تبلُغُوا رِضوانَه وجنَّاته وتنجُو مِن غضبِه وعُقُوباتِه عباد الله إن ربَّكم جلَّ وعلا يُذكِّرُكم بنعمِه العامة والخاصَّة لتشكُرُوه قال الله تعالى يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ وقال تعالى وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ وقال تعالى أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وأخبرَنا عزَّ وجل وأخبرَنا عزَّ وجل أن النعمَ كلَّها مِنه لنقوم بحقِّه تبارك وتعالى في العبادة والشُّكر ونرغبَ إليه في الزِّيادة قال الله تعالى وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وقال تعالى مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ فالحسنات تُصيبُ الإنسانَ تفضُّلٌ مِن الله ورحمةٌ مِن جميعِ الوُجُوه والسيئاتُ بسببٍ مِن الإنسان والله كتبَها وقدَّرَها ولا يظلِمُ الربُّ عزَّ وجل أحدًا مِثقالَ ذرَّةٍ وقال تعالى وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ والناسُ والناسُ يعلَمُون كثيرًا مِن النعم ويجهَلُون أكثرَ النعَم فكَم مِن نعمةٍ ساقَها الله إليك أيها الإنسان ومتَّعَك بها وأنت لا تشعُرُ بها وكَم مِن شرٍّ ومُصيبةٍ دفعَها الله عنك وأنت لا تعلَمُها قال الله تعالى في حفظِ الإنسان لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وقال تعالى وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ والكثيرُ مِن أعضاء البدَن تقومُ بعملها لنفعِ البدَن وحياتِه بغير إرادةٍ مِن الإنسان قال الله تعالى وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ الذاريات وقال تعالى وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ومَن لا يقدِرُ أن يُحصِيَ النعَم فهو يجهلُ أكثرَها ومَنَّ الله تعالى بالنِّعَم لتُسخَّرَ ومَنَّ الله تعالى بالنِّعَم لتُسخَّرَ في طاعةِ الله وعبادتِه وعِمارةِ الأرض وإصلاحِها قال الله تعالى كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ وقال تعالى وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ فشُكرُ النِّعَم فشُكرُ النِّعَم هو باجتِماع أمورٍ بمحبَّة المُنعِم جلَّ وعلا على نعمِه والخُضُوع لله سبحانه وتعالى لما أنعمَ عليك مع تيقُّن القلبِ أن كل نعمةٍ تفضُّلٌ وإحسانٌ على العبدِ مِن جميعِ الوُجُوه لا يستحِقُّها العبدُ على الله والثناءِ على الربِّ باللسانِ بهذه النِّعَم والقَبُول لها بتلقِّيها بالفاقَةِ والفقرِ والقَبُول لها بتلقِّيها بالفاقَةِ والفقرِ إلى الله وتعظيمِ النِّعمة واستِعمال النِّعَم فيما يُحبُّ الله تبارك وتعالى ويرضَى فمَن استخدمَ آلاءَ الله فيما يُحبُّ الله ويرضَى وجعلَها عونًا على إقامة الدينِ في نفسِه وأدَّى بها الواجِبات المفروضة عليه فيها بالإحسانِ إلى الخلقِ مِنها فقد شكرَها ومَن استخدمَ نعمَ الله فيما يُبغِضُ الله أو منَعَ الحُقُوقَ الواجِبةَ فيها فقد كفرَ النِّعَمة وألا تُبطِرَه النِّعَم ويُداخِلَه الغُرُور ويُوسوِسَ له الشيطانُ بأنه أفضلُ مِن غيرِه بهذه النِّعَم وأنه ما خُصَّ بها إلا لمزِيَّةٍ على مَن سِواه وليعلَم وليعلَم أن الله يبتَلِي بالخيرِ والشرِّ ليعلمَ الشاكِرين والصابِرِين والإيمانُ نِصفُه شُكرٌ ونِصفُه صبرٌ قال الله تعالى أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ وكتبَت وكتبَت عائشةُ رضي الله عنها لمُعاوية رضي الله عنه إن أقلَّ ما يجِبُ للمُنعِم على مَن أنعمَ عليه ألا يجعلَ ما أنعَمَ عليه سبِيلًا إلى معصِيَتِه وفوقَ مرتبة الشُّكر على النِّعَم الشُّكرُ على المصائِبِ والشُّرور والحمدُ لله على المكرُوهات التي تُصيبُ المُسلم والتي لا يقدِرُ على دفعِها وأهلُ هذه المنزِلة أولُ مَن يُدعَى لدخول الجنة لأنهم حمَّادُون على كل حالٍ وقد أمرَنا ربُّنا عزَّ وجل بشُكرِه فقال فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ وقال تعالى وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وقال تعالى وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ وقال النبيُّ صل الله عليه وسلم أحِبُّوا اللهَ لما يغذُوكم به مِن نعمِه رواه الترمذي وصحَّحه مِن حديثِ ابن عباسٍ رضي الله عنهما وأعظمُ الشُّكر وأعظمُ الشُّكر الإيمانُ بربِّ العالمين وأعظمُ الشُّكر الإيمانُ بربِّ العالمين فهو شُكرُ نعمة رسالةِ مُحمدٍ صل الله عليه وسلم التي أرسلَه بها رحمةً للناس ويأتي بعدَها شُكرُ كل نعمةٍ بخصُوصِها إلى أصغَر نعمةٍ وليس في نعمِ الله صغِير وأعظمُ كُفرٍ للنِّعَم وأعظمُ كُفرٍ للنِّعَم الكُفرُ بالقرآن والسنة ولا ينفعُ شُكرٌ لأي نعمةٍ مع الكُفر بالإسلام قال الله تعالى وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ وقد وعدَ الله الشاكِرين بدوامِ النِّعَم وزيادتها وبركاتها قال تعالى وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ والشاكِرُون هم الفائِزُون بخَيرَي الدنيا والآخرة قال الله تعالى وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ وقال تعالى وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ والشاكِرُون هم النَّاجُون الشاكِرُون هم النَّاجُون مِن عقوباتِ الدنيا وشُرُورها ومِن كُرُبات الآخرة قال الله تعالى في قصةِ قوم لُوط إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ والشُّكرُ مقامُ الأنبِياء والمُرسَلين عليهم الصلاة والسلام وعبادِ الله المُؤمنين قال تعالى عن نُوحٍ عليه الصلاة والسلام إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا وقال تعالى إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ وقال تعالى يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يقومُ مِن الليل حتى تتفطَّر قدَمَاه فقالت يا رسولَ الله تقومُ مِن الليل حتى تتفطَّر قدَمَاك وقد غفرَ الله لك ما تقدَّمَ مِن ذنبِك وما تأخَّرَ قال أفلا أكونُ عبدًا شَكُورًا رواه البخاري ومسلم والشاكِرُون هم أهل نعمِ الله الذين يخُصُّهم بما لا يخُصُّ غيرَهم قال الله تعالى وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ والشاكِرُون هم خاصَّةُ الله مِن خلقِه لذلك كانُوا قليلًا قال الله تعالى وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ أيها الشاكِر أيها الشاكِر دُم على الشُّكر والاستِقامة فمَن وفَّى مع الله وفَّى الله له قال الله تعالى وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ولا يستزِلَّك ولا يستزِلَّك الشيطانُ أيها الشاكِر ولا يستزِلَّك الشيطانُ أيها الشاكِر فتُقصِّرَ في الشُّكر أو تُغيِّرَه إلى كُفرٍ بالنِّعمة فتتغيَّرَ عليك الأحوال مِن حسَنِها إلى سُوئِها وشرِّها قال الله تعالى سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ أي مَن لم يشكُر النِّعَم عاقبَه الله عُقوبةَ نَكالٍ فمَن كان على دوامِ شُكرٍ زادَه الله ومَن تحوَّل مِن المعاصِي إلى ما يُرضِي الله تحوَّلَ الله له مما يكرَهُه ويسُوؤُه إلى ما يُحبُّ ومَن كان مُوافِقًا لله ومَن كان مُوافِقًا لله في القُرُبات ومُباعَدة المعاصِي والمُحرَّمات تولَّى الله أمورَه ووفَّقَه بتوفيقِه وأحسَنَ عاقبتَه في الأمور كلِّها عن أنسٍ رضي الله عنه عن النبيِّ صل الله عليه وسلم عن جبريل عن ربِّه عزَّ وجل قال مَن أهانَ لِي ولِيًّا فقد بارَزَني بالمُحارَبَة وما تردَّدتُ عن شيءٍ أنا فاعِلُه ما تردَّدتُ في قَبضِ نفسِ عبدِي المُؤمِن يكرَهُ الموتَ وأكرَهُ مَساءَتَه ولا بُدَّ له مِنه وإن مِن عبادِي المُؤمنين مَن يُريدُ بابًا مِن العبادة فأكُفُّه عنه لا دخُلُه عُجبٌ فيُفسِدُه ذلك وما تقرَّبَ إلَيَّ عبدِي بمثلِ أداءِ ما افترضتُ علَيه ولا يزالُ عبدِي يتنفَّلُ إلَيَّ حتى أُحِبَّه ومَن أُحبِبتُه كُنتُ له سمعًا وبصرًا ويدًا ومُؤيِّدًا دعانِي فأجَبتُه وسألَنِي فأعطَيتُه ونصَحَ لِي فنَصَحتُ له وإن مِن عبادِي مَن لا يُصلِحُ إيمانَه إلا الغِنَى ولو أفقَرتُه لأفسَدَه ذلك وإن مِن عبادِي مَن لا يُصلِحُ إيمانَه إلا الفقر وإن بسَطتُ له أفسَدَه ذلك وإن مِن عبادِي مَن لا يُصلِحُ إيمانَه إلا السُّقم ولو أصحَحتُه لأفسَدَه ذلك وإن مِن عبادِي مَن لا يُصلِحُ إيمانَه إلا الصحة ولو أسقَمتُه لأفسَدَه ذلك إني أُدبِّرُ عبادِي بعلمِي بما في قُلوبِهم إني عليمٌ خبيرٌ رواه الطبراني ولبعضِ ألفاظِه شواهِدُ في صحيح البخاري فكُن يا عبدَ الله مع الشاكِرِين الذين يصُبُّ الله عليهم الخيرَ صبًّا ذكرَ الإمامُ ابن القيِّم رحمه الله في مدارِج السالِكِين أثرًا إلهيًّا عن الله عزَّ وجل أهلُ ذِكرِي أهلُ مُجالَسَتي وأهلُ شُكرِي أهلُ زِيادَتي وأهلُ طاعتِي أهلُ كرامَتِي وأهلُ معصِيَتِي لا أُقنِّطُهم مِن رحمَتِي إن تابُوا فأنا حَبِيبُهم وإن لم يتُوبُوا فأنا طبِيبُهم أبتَلِيهم بالمصائِب لأُطهِّرَهم مِن المعايِب وقد أمرَك الله تعالى أن تكون مع هؤلاء الفائِزِين قال تعالى بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ وقد ذكرَ الله تعالى نِعَمًا بخُصوصِها وقد ذكرَ الله تعالى نِعَمًا بخُصوصِها في كتابِه لنفعِها وبركتِها على الأمةِ إلى يوم القِيامَة في سُورة النَّحل ومِن وصايا نبيِّنا صلى الله عليه وسلم النافِعة أن قال يا مُعاذ إنِّي أُحِبُّك فقُل دُبُر كل صلاةٍ اللهم أعِنِّي على ذِكرِك وشُكرِك وحُسنِ عبادَتِك رواه أبو داود والنسائي وهذه الوصِيَّةُ لجميعِ الأمةِ والحمدُ لله والحمدُ لله والشُّكرُ والحمدُ لله والشُّكرُ تدخلُ معانِي بعضِها في بعضٍ مع اختِصاصِ كلٍّ مِنهما بمعانٍ دقيقةٍ ولله تعالى نِعمٌ على المُسلمين خاصَّة وعامَّة تُوجِبُ عليهم الشُّكرَ والاستِقامةَ كما أن الربَّ جلَّ وعلا له نِعمٌ عظيمةٌ على هذه البِلاد مَنَّ بها عليها فمِن أجَلِّ النِّعَم والمِنَن اجتِماعُ الكلِمة فاجتِماعُ الكلِمة سِلكٌ تنتَظِمُ فيه مصالِحُ الدين والدنيا وتعزُّ فيه العقيدةُ الصحيحةُ التي كان عليها النبيُّ وأصحابُه رضي الله عنهم وتعمُرُ الديارُ ويندفِعُ بها شرُّ الأشرار ويَقوَى بها الدين ويندَحِرُ الأعداء وتعلُو الكلِمة وتعظُمُ الأمة ويُؤمَرُ بالمعروف ويُنهَى عن المُنكَر ويُؤخَذُ على يدِ الظالِم وتُحفَظُ الحُرُمات وتُصانُ الدماء والمُمتلكَات وتعتزُّ الثُّغُور وتصلُحُ الأمور وبدون اجتِماع الكلِمة يدخُلُ على الأمة مِن فسادِ الدين ومِن فسادِ الدنيا ما لا قِبَلَ للفرد ولا للمُجتمع بإصلاحِه فسُبحان الحكيم العليم القائل وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ومِن منَّةِ الله ونِعمتِه على هذه البلاد ومِن منَّةِ الله ونِعمتِه على هذه البلاد هَيمنَةُ شريعة الإسلام عليها فالمحاكِمُ الشرعيَّةُ في المملكة العربية السعودية دُستُورُها كتابُ الله تعالى وسُنَّةُ رسولِه صلى الله عليه وسلم وشريعةُ الإسلام هي العدلُ والشريعةُ الوسَط التي تُقيمُ العدلَ بين البشر وتحفَظُ حُقوقَ الإنسان كامِلةً غيرَ منقُوصة قال الله تعالى قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وأمةُ الإسلام وسَطٌ بين الأُمم لا غلُوَّ ولا تساهُل ولا تضيِيع للواجِبات ولا جُرأة على المُحرَّمات قال الله تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وما يقَعُ مِن التقصير مِن المُسلم في حقِّ الله تعالى أو في حُقوق الخلقِ فليس سببُه شريعة الإسلام الحقِّ وإنما سببُه مِن قِبَل النفسِ البشريَّة بجهلٍ أو غلَبَة هوى ومَن تابَ تابَ الله عليه قال النبيُّ عليه الصلاة والسلام كلُّ ابنِ آدم خطَّاء وخيرُ الخطَّائِين التوابُون لأن الشريعةَ مِن الله تعالى لا نقصَ فيها بوجهٍ مِن الوجوه ومِن نعمةِ الله ومِنَّته على هذه البِلاد استِتبابُ الأمن والاستِقرار الأمنُ الذي تقومُ به شعائِرُ الإسلام الأمنُ الذي تقومُ به شعائِرُ الإسلام والذي تدورُ عليه مصالِحُ الحياةِ وتتيسَّرُ في ظلِّه الأرزاقُ وتأمَنُ فيه السُّبُل ويتبادَلُ فيه العالَمُ المنافِعَ والمصالِحَ وتزدهِرُ الحياةُ في جميعِ جوانِبِها وتُعصَمُ فيه الدماءُ والأعراضُ والأموالُ وتنبَسِطُ فيه الآمالُ والتِّجارةُ وأمنُ المملكة منافِعُه لها وللمُسلمين أجمعين لمكانةِ الحرمَين الشريفَين وأُخُوَّة الإسلام فلهذه البِلاد فلهذه البِلاد حقٌّ على كل مُسلمٍ قال الله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ومِن نعمةِ الله تعالى على هذه البلاد المُبارَكة المشارِيعُ الخَيِّرةُ النافِعة التي يتلُو بعضُها بعضًا في خِدمةِ المُواطِنِين والمُسلمين وفي مُقدِّمتها عِمارةُ الحرمَين الشريفَين وتهيِئةُ الأسبابِ المُرِيحة والمرافِقِ العامَّة للحُجَّاج والزائِرين والمُعتمِرين التي تُوجِبُ الشُّكرَ فلربِّنا الحمدُ والشُّكرُ على نعمِه التي لا تُحصَى والشُّكرُ منافِعُه للشاكِرين والتقصيرُ فيه ضرَرُه على الغافِلين قال الله تعالى وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ باركَ الله لي ولكم في القرآنِ العظيم ونفَعَني وإياكم بما فيه من الآياتِ والذكرِ الحكيم ونفعَنا بهديِ سيِّد المُرسَلين وقولِه القَويم أقولُ قولي هذا وأستغفِرُ اللهَ لي ولكم ولسائر المُسلمين فاستغفِرُوه


 0  0  
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للأخبار

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:04 مساءً الثلاثاء 3 ربيع الأول 1439 / 21 نوفمبر 2017.