• ×

07:43 صباحًا , الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017

Propellerads

منبر جامع الراوي يناشد المصلين في خطبة الجمعة: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
صحيفة بث - الجوف - سامي الخليفه : 

الخطبة الأولى :
الحمد لله، ....

أما بعد : فيا أيها الناس : اتقوا الله حق التقوى ، واستحيوا من الله حق الحياء .

أيها المسلمون :
رُكنٌ عظيمٌ من أركان الإسلام ، ورد ذكره في القرآن معرّفاً سبعاً وستين مرةً في ثمان وعشرين سورةً ، وورده ذكره في القرآن : في الأمر به تارةً ، وبمدح فاعله والثناء عليه وبيان ثوابه تارةً ، وبذم تاركه وبيان عقابه تارةً أخرى ؛ وهذا يدل على مكانة هذا الركن عند الخالق جل وعلا ، وقوة تأثيره في سلوك المسلمين وتثبيتهم عند الشدائد والأمور العظمى .

إنه الركن الثاني من أركان الدين ، ألا وهو الصلاة قرة عيون الموحدين ، فإنها فريضة ربكم من فوق سبع سماوات ، وآخر وصية من نبيكم ﷺ عند فراق هذه الحياة ، وهي عمود الدين*وبرهان الإيمان ، وعنوان الاستقامة وشرط القبول ومكيال الثواب في الميزان .

فمن وفاها حقّها وفّاه الله حقه ، ومن طفّف فيها فقد علمتم ما قال الله في كتابه ، فقد قال وهو أصدق القائلين ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) .

عباد الله :
ولما كانت الصلاة هي القوة الغالبة التي تشد المسلم إلى ربه وخالقه ، شُرعت لها صلاة الجماعة وجوباً على الرجال ، وجُعل لها أماكن تؤدى فيها وهي المساجد ، حتى أصبحت صلاة الجماعة شعار المؤمنين الذين هم في صلاتهم خاشعون ، والذين هم على صلواتهم يحافظون .

وميّزهم الله بها في كتابه عن المجرمين الذين إذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ، والذين يُسألون يوم الدين ( مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ) ؛ وميّزهم بها عن المنافقين الذين إذا ( قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا ) .

فيا ويحهم جميعاً (* يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ) .

روى مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : مَنْ سَرَّهُ أنْ يَلْقَى اللهَ غداً مُسْلِماً ، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هؤُلاَءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ ، فَإنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكم ﷺ سُنَنَ الهُدَى ، وَإنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى ، وَلَوْ أنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ في بُيُوتِكم كَمَا يُصَلِّي هذا المُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّة نَبِيِّكُم لَضَلَلْتُمْ ، وَلَقَدْ رَأيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إلا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤتَى بهِ ، يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ في الصَّفِّ .

أيها المسلمون :
ولعظم موقع الجماعة في الصلاة من الدين : أمر الله بها عموم المؤمنين ( وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) ، وأمر بها سبحانه المجاهدين ولو كانوا للعدو مواجهين ( فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ ) ، وهمَّ ﷺ بإحراق البيوت في المدينة على المتكاسلين عنها والمتخلفين ، ولم يعذر في التخلف عنها الأعمى الضرير الذي ليس له قائد يقوده في المسير .

وما ذاك إلا لعظم هذه الشعيرة ووجوب أدائها جماعة في المساجد ، وعظم تأثيرها في صلاح الأمة فرداً ومجتمعاً ، ولهذا كان المسجد ملتقى المسلمين منذ عهد النبوة ، يتعاونون في البر والتقوى ، وحل المشاكل ، حتى أصبح المجتمع المسلم سمحاً طاهراً نقياً ، هدفه الصدق والنصح والوفاء والصفاء .

فاتقوا الله معاشر المسلمين ، و ( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) ، حافظوا عليها جماعة ( وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ) ، ( وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ )*.

بارك الله لي ولكم في القرآن ......
الخطبة الثانية :الحمد لله ... وبعد : فاتقوا الله الله ..

*أيها المسلمون :
إنّ من أعظم المنكرات : التخلف عن الصلوات ، وهجر المساجد والجماعات ، فكم توعد اللهُ أهلها ببليغ العقوبات ، إذ عصوا الله جهاراً ، واستكبروا عن السجود لله استكباراً ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا )

فيا ويحهم ما أعظم ما ارتكبوه ، ويا ويلهم ما أسوأ ما اجترحوه في حق الرب المنعم العظيم إن لم يتوبوا ، مع أنهم في غاية الافتقار إليه : في حركاتهم وسكناتهم ، ودقات قلوبهم ، ونبضات الدم في عروقهم .

فلو سكتت القلوب فمن يحركها ؟! ولو انقطعت الأنفاس فمن يصلها ؟! ولو تجمدت الدماء في العروق فمن يدفعها ؟!

( قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ ) يا ويحه ما أشد معاندته للحق بعدما تبين ، وما أكفره بنعم ربه ، وهو من هو ؟! ( مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ * مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ * ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ * ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ * ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ )*

فحافظوا على الصلوات ، وأدوها في المساجد مع الجماعات ، فإنها نورٌ للعبد في الظُلَم ، كما ثبت في الحديث الصحيح عمن أوتي جوامع الكلم حيث قال ﷺ : " والصَّلاةُ نُورٌ " رواه مسلم .

 0  0  
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للأخبار

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 07:43 صباحًا الجمعة 6 ربيع الأول 1439 / 24 نوفمبر 2017.