• ×

04:08 مساءً , الجمعة 11 محرم 1440 / 21 سبتمبر 2018

مقتطفات من خطبة الجمعة من المسجد النبوي الشريف

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
صحيفة بث - مرشود الرحيلي : 
(فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البعيجان و خطورةُ المعاصِي والذنوب)
ألقى فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البعيجان امام وخطيب المسجد النبوي الشريف حفظه الله خطبته ليوم الجمعة 21-6-1439 بعنوان خطورةُ المعاصِي والذنوب والتي تحدَّث فيها عن المعاصِي والذنوبِ وخطرها وعِظَم أثرِها على مُرتكِبِها وعلى مَن حولَه بل وعلى المُجتمع كلِّه مُبيِّنًا أعظمَ آثار المعاصِي والمُخالفات لأمرِ ربِّ الأرض والسماوات على المُجتمعات


إن الحمدَ لله نحمدُه ونستعينُه ونستغفِرُه ونعوذُ بالله من شُرور أنفُسِنا وسيِّئات أعمالِنا مَن يهدِه الله فلا مُضِلَّ له ومَن يُضلِل فلا هادِيَ له أشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه أرسلَه الله رحمةً للعالمين فشرَحَ به الصُّدور وأنارَ به العُقول وفتَحَ به أعيُنًا عُميًا وآذانًا صُمًّا وقُلوبًا غُلفًا صلَّ الله عليه وعلى آله وصحبِهِ وسلَّم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين أما بعد فإنَّ الطاعةَ عباد الله هي الامتِثالُ والاتِّباع والمعصِيةَ هي المُخالفةُ والابتِداع وشرَّ الأمور البِدَع والمُحدثات والمعاصِي والمُنكَرات وأشدُّها بلاءً الشَّهواتُ والشُّبهات فاتَّقُوا اللهَ فيما أمَر وانتَهُوا عما نهَى عنه وزجَر يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ عباد الله إن اللهَ تعالى خلقَ الإنسان ووهَبَه العقلَ واللسان وخاطَبَه بالشرائِع وعلَّمَه البيان وأرسلَ الرُّسُل بالبيِّنات وأنزلَ معهم الكِتابَ والمِيزان وقدَّرَ الموتَ والحياةَ ليبلُوَكم أيُّكم أحسنُ عملًا خلقَ الإنسانَ لطاعتِه المُوجِبة لمرضاتِه ونهاه عن معصِيتِه المُوجِبة لسَخَطِه فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وجعلَ الدنيا دارَ عملٍ وابتِلاء وكتبَ لها الفناء والآخرةَ دارَ الحساب والجزاء وكتبَ لها الدوامَ والبقاء فـمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا أعدَّ للمُتقين جناتٍ تجرِي مِن تحتِها الأنهار خالِدِين فيها أبدًا فيها ما لا عينٌ رأَت ولا أُذُنٌ سمِعَت ولا خطَرَ على قلبِ بشَر وأعدَّ للكافِرين نارَ جهنَّم لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا جَزَاءً وِفَاقًا عبادَ الله إن الإنسانَ مُمتحَنٌ بالشَّهوات والشُّبهات مُندفِعٌ في الملذَّات والراحات مُبتلًى بالمعاصِي والسيئات قد تسلَّطَ عليه أعداؤُه وخُصماؤُه فالشيطانُ قرينُه وعدوُّه الألَدُّ والنفسُ أمَّارةٌ بالسُّوء وهي في حِضنِ الجسَد والجوارِحُ خُصُومٌ تشهَد وقد أقسَمَ الشيطانُ فقال فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ وأخبَرَنا الله عن النفسِ فقال إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وعن الجوارِحِ فقال يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ وقال وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَفالشيطانُ يؤُزُّ إلى المعاصِي والمُوبِقات والنفسُ تأمُرُ بالسوء والمُنكَرات والجوارِحُ شُهودٌ أثبات والكيِّسُ مَن دانَ نفسَه وألجَمَها عن الوُقوعِ في السيِّئات معاشِر المُسلمين إن مُقارفَةَ الذنوبِ والمعاصِي ضررٌ وفسادٌ تستوجِبُ غضبَ الله تعالى ومقتَه وعذابَه وتستنزِلُ نِقمَه وبلاءَه وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًافَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًاأَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ فما يحُلُّ بالمُسلمين مِن فتنٍ ولَأْواء ومِحَنٍ وغلاء وتسلُّط الأعداء وجَدْبِ الأرض وقَحطِ السماء وأمراضٍ وأوجاعٍ وبلاء إنما هو مِن آثارِ المعاصِي والسيِّئات والذنوب والمُنكَرات وقد ضربَ الله الأمثِلةَ لمَن يعتبِر وصرَّفَ الآياتِ فهل مِن مُدَّكِر وبيَّن أن الذنوبَ والمعاصِي مِن أعظمِ أسبابِ زوالِ النِّعَم وحُلُول النِّقَم فقال وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ فما أهوَنَ الخلقَ على الله عزَّ وجل إذا أضاعُوا أمرَه ما أهوَنَ الخلقَ على الله إذا أضاعُوا أمرَه عبادَ الله إن خطرَ المعاصِي يعظُمُ ويشتدُّ خَطبُها وبلاؤُها ومُصيبتُها إذا أصبَحَت مألُوفةً والناسُ يُجاهِرُون بها مكشُوفةً والناسُ يُبارِزُون اللهَ تعالى بها وكلُّ أمةِ مُحمدٍ صل الله عليه وسلم مُعافاة إلا المُجاهِرُون ولن يهلِكَ الناسُ حتى يُعذَرُوا مِن أنفسِهم عبادَ الله إن المُجاهَرَةَ بالمعاصِي استِخفافٌ بحقِّ الله وجُرأةٌ على الله وعِنادٌ للمُؤمنين وتكثِيرٌ لسَوادِ العاصِين وتعدِيةٌ لأثَرِ المعصِيةِ إلى الغَير وسببٌ في جرِّهم إليها وإغرائِهم بها وسببٌ في تأثِيمِ مَن لم يُنكِر فمَن ابتُلِيَ بالمعاصِي فمَن ابتُلِيَ بالمعاصِي فليَستَتِر بسِترِ الله عزَّ وجل وليُبادِر بالتوبةِ النَّصُوح معاشِر المُسلمين إن الإصرارَ على الذنبِ والاستِرسالَ في المعاصِي والاستِغراقَ في السيِّئات والفرَحَ بها والجُرأةَ عليها والأمنَ مِن مكرِ الله واستِصغارَ الخطايَا مُؤذِنٌ بالغفلةِ والسَّخَطِ وسببٌ للشَّقاءِ والهلاكِ عن عبد الله بن مسعُودٍ رضي الله عنه أن رسولَ الله صل الله عليه وسلم قال إيَّاكُم ومُحقَّرات الذُّنوب فإنهنَّ يجتَمِعن على الرجُلِ حتى يُهلِكنَه وإن رسولَ الله صل الله عليه وسلم ضربَ لهنَّ مثَلًا كمثَلِ قومٍ نزلُوا أرضَ فلاةٍ فحضَرَ صَنِيعُ القوم فجعلَ الرَّجُلُ ينطلِقُ فيجِيءُ بالعُودِ والرَجُلُ يجِيءُ بالعُودِ حتى جمَعُوا سوادًا فأجَّجُوا نارًا وأنضَجُوا ما قذَفُوا فيها رواه أحمد ويعظُمُ الخَطبُ على المُسيءِ يوم القِيامة إذا رأَى الصغائِرَ ومُحقَّرات الذُّنوب قد أُحصِيَت وربَت ونَمَت فيفزَعُ ويقولُ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا

 0  0  
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للأخبار

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 04:08 مساءً الجمعة 11 محرم 1440 / 21 سبتمبر 2018.