• ×

06:59 صباحًا , الثلاثاء 19 ذو الحجة 1440 / 20 أغسطس 2019

رمضان في ذاكرة إنسان

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بث - إعداد : مرفت محمود طيب : 
رمضان شهر القرآن ، والرحمة والغفران والعتق من النار، شهر الدعاء والعطاء ، شهر صلة الأرحام ، شهر يحمل الكثير من الذكريات الجميلة والتي ترسم على وجهنا إبتسامة رضا وفرح كلما تذكرناها ، فالذكريات الجميلة لها طابع رائع في حياة الإنسان وتعطيه البهجة والسرور كلما طرأت على باله .

ولقاءنا اليوم حط رحاله في تونس الخضراء وسنتعرف خلال السطور القادمة على ضيفتنا، وسوف تحدثنا عن ذكرياتها مع شهر رمضان المبارك .

image

سعدت كثيراً لإجراء هذا اللقاء من قبلكم ، وأود في البداية أن أعرفكم بنفسي ، انا دعد حمادي القناة الوطنية الأولى للتلفزة من مواليد تونس العاصمة حيث نشأت بها في عائلة مثقفة، والتحقت بالاذاعة التونسية سنة 1984م ، و قدمت فيها عدة برامج من اعداد زملاء اكبر مني تجربة بسنوات عديدة، واكتسبت منهم خبرة في الإلقاء والقراءة والتحكم في صوتي.

وكان زملائي حريصين على وضع كل كلمة في مكانها والقائها أو قراءتها صحيحة وهذا ما نفتقر إليه اليوم.

سنة 1985 ألحقتني الإدارة العامة لمؤسسة الإذاعة و التلفزة التونسية بالقناة الوحيدة آنذاك التلفزية و اصبحت فيها مذيعة ربط و من حين الى آخر أقرأ بعض النصوص للبراج الوثائقية او السياسية او الإجتماعية و التاريخية. وكنت أواصل في نفس الوقت عملي في الإذاعة و هذه المرة اصبحت اعد برنامجي و اقدمه بعد موافقة الإدارة على المواضيع والفقرات الخاصة بكل حصة.

وبين عملي هنا و هناك تعلمت الكثير لأن هدفي كان النجاح وسط مجموعة معروفة و ناجحة هي الأخرى فلم يكن أمامي أي إختيار إلا الإلتحاق بهم و لم لا مزاحمتهم. و مرت الأعوام و أصبحت المؤسسة كبيتي الثاني والزملاء كعائلتي و أصبحت أنا من القدامى بعد أن التحق بالإذاعة و التلفزيون جيل جديد و كم أسعدتني مطالبهم الي كلما قصدوني لإبداء رأيي في أعمالهم.

في 2010 تفرغت للعمل التلفزي فقط و غادرت الإذاعة .

وبعد الثورة ، كثرت الإذاعات الخاصة والتلفزات و أصبحت برامج الواقع reality chow تأخذ مساحات كبيرة و أصبح المتفرج مدمن على هذا النوع من البرامج .

وبقيت القناة الوطنية الكلاسيكية المحترمة والمحافظة في مكانتها .


أما عن رمضان فمن أحلى القصص ألتي عشتها في هذا الشهر الفضيل هي ما حصل مع صديقة فرنسية كانت تنزل ضيفة في بيتي كلما زارت تونس. وكنت أقيم في بيتها كلما زرت باريس فصداقتنا كانت متينة و ﻻ تزال.

في مرة جاءت لزيارتي في شهر رمضان و لكني إعترضت على هذه الزيارة نظرا لمتطلبات الشهر الفضيل. و لكنها أصرت و قالت لي إنها تعرف عاداتنا في رمضان و ستحترمها . وأنها لن تذهب إلى البحر و لن تأكل في الشارع و تلتزم بلباس محتشم مع أني لم أطلب منها أي تعليمات.

قدمت صديقتي الفرنسية و كنت جد مسرورة بمكوثها معي في البيت فحكاياتنا ﻻ تنتهي.

والغريب أنها من الغد أصبحت صائمة لكي تشعرني بالمرافقة وتتقاسم معي اليوم الطويل. و قد طلبت منها أن لا تتحمل ما نقوم به تجاه ديننا فهي حرة مثلما أنا حرة في بلدها عندما يقومون بأعيادهم الدينية ولا أطبقها.

ومرت الايام وصديقتي صائمة ثم الاسابيع وهي تصوم معنا وكانت تسعر بفرحة كبيرة وقت الإفطار لأنها كانت تحس أنها قامت بإنجاز كبير و عرفت أن الصوم يتطلب صبرا كبيرا . أحست بالتفوق على شهواتها كل يوم و تعلمت أننا بإمكاننا أن نترك الكثير من متطلبات الحياة بسهولة.

ومر شهر رمضان ولبست يوم العيد ثوبا جديدا وأكلت الحلويات واهدت الأطفال لعباً كثيرة وكانت السعادة تغمرها.

رجعت صديقتي إلى باريس بذكريات جميلة عن الصوم و الإفطار و الأكلات اللذيذة و السهرات الرماضنية خارج البيت، وكتبت قصة طريفة عن تجربتها نشرت بإحدى المجلات المعروفة في فرنسا .
بعدها دأبت صديقتي على عادة جميلة في بلدها ألا وهي تخصيص لباس العيد وتقديم هدايا الاطفال كل سنة من مالها الخاص لـ 100 طفل مسلم بمدينتها مهما كانت جنسيته .
هذه يا زميلتي الفاضلة مرفت حكاية جميلة عشتها منذ سنوات في شهر رمضان مع صديقة عزيزة على قلبي .

وﻻ يسعني إلا ان أقول إن الطيبة والخلق الجميل والحب لا يعرفون الحدود. وأن الاديان تقوم على التسامح والحب.

شكرا أستاذة مرفت على شعورك اللطيف وعلى إتاحة هذه الفرصة لي .



 0  0  
التعليقات ( 0 )

القوالب التكميلية للأخبار

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:59 صباحًا الثلاثاء 19 ذو الحجة 1440 / 20 أغسطس 2019.