• ×

01:26 صباحًا , الجمعة 5 رجب 1444 / 27 يناير 2023

المشاركون في ملتقى التسامح: التسامح قيمة إنسانية عالية تحثّ على تقبل الآخر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بث - الرياض : 
أكّد المشاركون في ملتقى التسامح 2022، أن المملكة العربية السعودية، رسخت قيم التسامح، ونبذت صور وملامح التطرف والكراهية والعنف؛ إيماناً منها بأن التسامح بين الناس أساس للتعايش، ومنهج حياة، ومبدأ جامع لأفراد المجتمع، لبناء الحضارات ، وبذلت في سبيل ذلك الكثير من الجهود ، ودعت المؤثرين في العالم للمشاركة في بث روح التسامح والإخاء، ومن هذه الجهود البارزة للعيان، إنشاؤها العديد من المراكز التي تحثّ على التسامح وتنبذ التطرف ومنها ، المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف "اعتدال"، الذي يعمل على تحجيم خطاب الكراهية ، ومركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات (كايسيد) ، ومشروع سلام للتواصل الحضاري، ومركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، الذي يقيم هذه الفعالية حيث يعدّ التسامح قيمة إنسانية عالية تحثّ على تقبل الآخر .
جاء ذلك خلال الجلسة الثالثة لملتقى "قيم التسامح والإعلام في التشريعات والفضاء الرقمي" الذي نظمه مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني اليوم، بمناسبة اليوم العالمي للتسامح، وذلك بمركز المؤتمرات بوكالة الأنباء السعودية بالرياض .
وأوضح معالي نائب رئيس هيئة حقوق الإنسان الأستاذ عبدالعزيز بن عبدالله الخيّال، أن التسامح مفهوم إنساني بامتياز يمس حقوق الإنسان ويتداخل معها بكافة معاييرها واتفاقياتها، فيما ورد المفهوم في وثيقة اليونسكو على مبادئ التسامح، ونص على أن التسامح هو الاحترام والقبول والتقدير، مبيناً أن التركيز على جانب معين في هذا التسامح قد يجعل منه موضع خلاف بين المنظمات أو الدول أو المجتمعات، مؤكداً أن التسامح لا يعني المساواة أو التنازل .
وأشار معاليه إلى أن التسامح هو الأساس بأغلب الاتفاقيات الخاصة بحقوق الإنسان، ومن هذا المنطلق تعد المملكة بتاريخها ورؤيتها 2030 منطلقاً للعالم بالتسامح، متمنياً عدم قصر مفهوم التسامح على جزئيات معينة قد تخرجه من السياق الإنساني الذي يعد معناه الأصيل .
وأكد الخيال أن قيمنا لا تختلف عن مفهوم التسامح ، وعلى باقي المجتمعات الأخرى أن يتقبلوا وجهات نظرنا، مشيراً إلى أن المجتمعات التي تنادي بالتسامح بالغالب لا تلتزم بذلك، ، مشيراً إلى ضرورة تطوير التشريعات التقنية في هذا المجال .
من جانبه، تناول عضو مجلس الشورى الدكتور فهد بن عبدالله الطياش، التسامح والتنافس في بيئة الاتصال، وناقش في ورقة قدمها في هذا الميدان بيئة الإنسان وهل هي بيئة تسامح أو تنافس، وإذا ما كان التنافس الإتصالي قابل للإنضباط التشريعي أم تجمعه المصالح، ونموذج التسامح في بيئة الإعلام، ونماذج إتصالية تبرز حقيقة التسامح في المجتمع السعودي الغائبة انتقائياً عن الإعلام، إضافةً إلى النماذج التشريعية لضبط بيئة الإعلام وإبراز أوجه التسامح في المجتمع السعودي .
واستعرض المادة الخامسة من مشروع تنظيم الإعلام، التي نصت على إلتزام كل مسؤول عن البث والمحتوى الإعلامي بكافة أشكاله بالنظام أو الأنظمة ذات الصلة، حيث تحظر أن ينشر بأي وسيلة كانت، ما من شأنه انتهاك حقوق الآخرين أو سمعتهم، ولا يشمل ذلك النقد الموضوعي الهادف إلى المصلحة العامة، والمستند إلى وقائع وشواهد صحيحة، إضافةً إلى ما يثير التمييز العنصري أو الكراهية القومية أو الدينية .
وسلط الأكاديمي الطياش الضوء على المادة الثانية والعشرين لنموذج من السياسة الإعلامية الصادرة عام 1402م، والتي تقوم على ترسيخ ثقافة حماية حقوق الإنسان وتعزيز مبادراتها ودعم جهود المؤسسات الحكومية والأهلية العاملة في هذا المجال، وتعزيز الحفاظ على خصوصية الأفراد واحترام كرامتهم وحرياتهم وحمايتها من الأضرار أو الانتهاك بأي صورة من الصور، كما ناقش مشروع (تحت الدراسة) المادة الرابعة والعشرين والتي جاء بها تأكيد الإعلام السعودي على احترام حقوق الأفراد فيما يخصهم وحقوق الجماعات فيما يعمها .
واستعرض نموذجاً من المادة الخامسة للائحة تنظيم الإعلان، والتي تنص على أن المعلن يحظر من عرض أو نشر أو تداول أي محتوى إعلاني يتعارض مع هذه اللائحة ويجب أن يتوافق المحتوى الإعلاني بشكل خاص مع معايير معينة وأن لا يتضمن أية إيحاءات أو عبارات عنصرية صريحة كانت أو ضمنية، أو يحتوي على عبارات يكون الغرض منها التقليل من شأن الأشخاص أو القبائل أو أي فئة في المجتمع أو التمييز ضد أي شخص، وكذلك عدم الإساءة إلى الأطفال أو النساء أو أية فئات اجتماعية أخرى .
وتناول نموذجاً من قرارات مجلس الشورى، استعرض خلالها تقرير وزارة الإعلام للعام المالي 1443-42هـ والتي منها العمل على إعداد إستراتيجية لدمج الوافدين داخل المملكة من خلال منظومة متكاملة من الوسائل والحملات والبرامج، وإطلاق قنوات أو منصان إعلامية بلغات أهم الجاليات في المملكة أو تخصيص ساعات بث لها في إذاعاتها الدولية لتعزيز معرفتها بالثقافة السعودية .
وذكر الطياش في ورقته أن المادة الخامسة عشر من اللائحة التنفيذية للنشر الإلكتروني، نصت على أنه لا يجوز نشر كل ما من شأنه التحريض على ارتكاب الجرائم، أو إثارة النعرات أو البغضاء أو إشاعة الفاحشة أو بث الشقاق بين أفراد المجتمع .
فيما أكد عضو مجلس الشورى وعضو لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية الدكتور ناصح البقمي، أن التسامح حث عليه الدين الإسلامي وقام عليه، واستعرض نماذج من صور التسامح في الدين الإسلامي في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ورسل الإسلام الذين بعثهم إلى مختلف الشعوب في ذلك الوقت، مشيراً إلى أن ذلك يعد من نماذج التسامح الدولي .
واستعرض الدكتور البقمي "صلح الحديبية" كأحد أبرز صور التسامح القديمة الموثقة، حيث كانت هنالك مفاوضات استمرت لفترات قبل الوصول إلى الاتفاق، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتفاوض بكل مرونة وتسامح وكان هدفه الرئيس الوصول إلى عهد يحقن الدماء .
ولفت إلى أن الرسول المصطفى كان يتفاوض دائماً بالبدايات من أجل الوصول إلى تسامح أو صلح قبل الغزوات، مشيراً إلى أن الرسول كان حريصاً على السفراء والوفود الخارجيين الذين يأتونه من الخارج، حتى ولو كانوا من دول معادية، وكان يقدم لهم الهدايا ويلبس لهم أفضل ماعنده من اللباس .
ونوه البقمي إلى أن الإسلام دين تسامح وليس دين نداء للحرب مثلما ينشر في بعض وسائل الإعلام الأجنبية، محذراً من الجماعات التي تحاول تشويه الدين وتحريفه عن أصله الصحيح .
وفي نهاية الجلسة التي أدارها الأكاديمي في جامعة الإمام محمد بن سعود معالي الدكتور عبدالرحمن الهزاع، فتح باب المداخلات التي أثرت محاور الجلسة.

 0  0  
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 01:26 صباحًا الجمعة 5 رجب 1444 / 27 يناير 2023.