• ×

08:09 مساءً , الإثنين 18 ذو الحجة 1445 / 24 يونيو 2024

ذاكرة فاتنة شاكر في الصالون الثقافي النسائي بأدبي جدة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بث - علي حسين : 
الكتابة هي المحطة الأم في حياة فاتنة شاكر، هكذا بدأت كلمتها في لقاء الصالون الثقافي النسائي، يوم أمس الأول، والأسئلة التي شغلتها: لماذا أكتب؟ ومتى بدأت غواية الكتابة؟ مسيرة فاتنة شاكر من الشخبطات الأولى على جدران الكراريس، وصحيفة الحائط، إلى كتابة المقال الصحفي، إلى صاحبة الجلالة. العلاقة بين المرسل والمستقبل، بين النص والمعنى، ووقفة مع معاناة الكاتب بين حدي سيف البوح والصمت، كان هذا المحور الأول في ورقة فاتنة، أما المحور الثاني فكان مرورا سريعا على محطات مميزة في حياتها أثرتها ولونتها بما هي عليه الآن، وأهم الأسئلة التي تميزهها، فالسيرة الذاتية هي السلالم الخلفية للتاريخ، وكلنا نحب أن نتسلل إليها لنعرف ما حدث هناك، هكذا قالت، خلال طرح ورقتها الأدبية التي صاغتها بلغة شعرية، فمن أول السطر قالت: أوراقي أنا، مبعثرة هي، تفترش المكان، تحتل مساحاتي، تمارس حريتها، فوضويتها، والأفكار في رأسي تتبعثر تتشتت حائرة، مابين الحرية والقيد، مابين الحياة والسيف، كي أطوعها، أنظمها، أسجنها بين دفتين، كيف وقد وُلِدَت غجرية الأبوين، أطالع وجه نهاري وأبتسم، فيعيد الابتسامة ردا جميلا، وأحمد الله وأشكره كثيرا أن جدد حياتي يوما فضيلا، وأصلي فيه على الحبيب وأسلم صلاة وسلاما كثيرا، أو علني أفتح نافذة ضوء على روحي في ملتقى فكر؛ لأسعد بطلة أحبة يمنحوني ابتسامة حب، أو يشاركوني لحظة تأمل في سؤال: هل يتحول الاكتفاء إلى انكفاء؟ الاكتفاء في المطلق إحساس بالاستقلالية جميل ومريح، أسلوب حياة اخترتها، اكتفي بالبحر، وحرفي، كتابي، وسكينتي وسكني بمفردي، بأقل القليل، وبرعاية نفسي، وباستحضار لذكريات وصور وكلمات من يعيشون معي بأرواحهم وأنفاسهم كلما اشتقتهم، وأعاف الخروج والضجيج إلا للضرورة، لكن خوف فاتنة من تحول الاكتفاء إلى انكفاء وزهد في الحياة، يدفعها للتواصل الفضائي رغم أنه يرهقها نفسيا، لأنها تعودت النظر في عيني من تحدثه ويحدثها، تعودت على تلقي المعنى من نبرة الصوت وملامح الوجه، تقول أيضا: في هذا الفضاء اللامتناهي ما إلك إلا الحرف العابر نستقرئ فيه، ومنه كل شيء، ونستلهم منه نظريات فلسفية جدلية الحضور والغياب في زمن الواقع اللامرئي، كتابة التأمل والصمت تمنحك لحظات تغيب فيها عن كل ما حولك، تمنحك لحظات يقظة من عمق الغياب، يقظة تنزاح فيها عن روحك بقايا عتمة الليل، ليشرق فيها قبس من النور المقدس، نور الحب.

تعود للسؤال: من أين أبدأ؟ هل أبدأ من تلك الشخبطات الأولى على صفحات الورق؟ أم من أول حرف ذيلته باسمي الصريح على جدران جريدة، الندوة، عكاظ، المدينة؟ ومتى كان ذلك؟ بالتقريب في بداية الستينات ما بين 1962-1942م، ولم لا أعود إلى جريدة الحائط في كلية التجارة، جامعة القاهرة، 1957-1962 من حيث أرفقت صورة لي مع كلمة عن (أخلاقيات الاختلاط)، لأكتشف أن هناك من استباح نزع الصورة لأسباب لا أعلمها.

من لا تهتم ذاكرته بحفظ التواريخ مثلي، ومن لم يفكر أن التدوين سيطالبه يوما بوثائق لتحركات حروفه على الجدران المتفرقة، يجد نفسه اليوم في موقف لا يحسد عليه، موقف ندم، وعتب.

وفي نهاية اللقاء طرحت الحاضرات عددا من المواقف الإنسانية مع د. فاتنة شاكر، د. نائلة لمفون، إيمان بصراوي، د. أمل عرب هاشم، رفعة القري، سناء مهدي، جواهر القرشي، فريدة شطا، فاطمة محضار، راوية الأحمد، سعاد شديد، انتصار العقيل، اعتدال السباعي، سلوى سليمان.

image

image

 0  0  
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 08:09 مساءً الإثنين 18 ذو الحجة 1445 / 24 يونيو 2024.