• ×

07:47 صباحًا , الأربعاء 18 شعبان 1445 / 28 فبراير 2024

خبراء وأكاديميون يؤكدون دور ترجمان في تعزيز أسس الحوار بين الشرق والغرب

خلال جلسة نظمها مجلس أمناء الجائزة في الشارقة الدولي للكتاب..

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بث - الشارقة : 
نظم مجلس أمناء جائزة ترجمان، التابعة لهيئة الشارقة للكتاب، ضمن فعاليات الدورة الـ 37 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، في مركز إكسبو الشارقة، جلسة حوارية بحثت خلالها أهمية وفرادة الجائزة، ودورها في تعزيز أسس الحوار بين الشرق والغرب بلغة الفكر والثقافة.

وشارك في الجلسة كلٌ من الأكاديمي والناقد اللبناني الفرنسي، الدكتور صبحي البستاني، عضو مجلس أمناء جائزة ترجمان، والدكتور لويس ميغيل كانيادا، مدير مدرسة طليطلة للمترجمين بإسبانيا، عضو مجلس أمناء جائزة ترجمان، والكاتب والمؤرخ السوري فاروق مردم بيك، مدير سلسلة سندباد التابعة لدار نشر أكت سود (Actes Sud) الفائزة بجائزة ترجمان لهذا العام عن كتاب طبائع الاستبداد، لعبدالرحمن الكواكبي، وأدارها الدكتور شاكر راضي.

وبدأ فاروق مردم بيك حديثه عن سلسلة سندباد التابعة لدار سندباد – أكت سود ( (Actes Sudالتي تعنى بالدرجة الأولى بترجمة الآداب العربية الكلاسيكية والمعاصرة إلى اللغة الفرنسية، لافتاً إلى أنها نشرت حتى الآن 60 كتاباً خلال 20 عاماً نصفها من الأدب العربي القديم، مؤكداً اعتزازهم في سندباد بهذا الاهتمام المتعاظم بالأدب العربي الكلاسيكي.

وأضاف فاروق مردم بيك "نلحظ وجود ضعف شديد في نقل ترجمة الأدب العربي إلى الفرنسية، وتشير الإحصاءات أن الترجمات التي تتم في هذا المجال سنوياً في فرنسا لا تتعدى نسبتها 0.6 % فعدد دور النشر التي تعني بالترجمة من العربية إلى الفرنسية قليل جداً، ويمكننا القول إن سندباد تعتبر الدار الوحيدة التي لها برنامج نشر سنوي، حيث نترجم سنوياً 8 روايات إلى جانب مجموعات شعرية، في حين نجد أن معظم دور النشر الأخرى تترجم كتاباً واحداً كل سنتين".

وتابع بيك "الناشر الأجنبي لا يريد من المؤسسات العربية إغراق داره بالمساعدات المادية، بل يحتاج إلى علاقة تعاقدية متكافئة بين الطرفين، وذلك لمعالجة الكثير من الاختلالات أهمها ضعف التوزيع، فهناك مؤسسات كثيرة تبذل جهود كبيرة في مجال الترجمة ولكن للأسف تظل الإصدارات حبيسة الأدراج ولا تصل إلى يدي القارئ الأجنبي".

وحول أهمية وقيمة كتاب طبائع الاستبداد الفائز بالدورة الثانية من جائزة ترجمان قال بيك: "الكتاب قامت بترجمته هالة القطباني، وكتب له سلام الكواكبي حفيد المؤلف وهو باحث يقيم في فرنسا مقدمة مختصرة، وأرى أن اختيار هذا الكتاب جاء في سياق التحولات التي يشهدها العالم العربي، وتنبع قيمة الكتاب من أن مؤلفه استمد معظم أفكاره من أنوار النهضة الأوروبية في القرنين الثامن والتاسع عشر، وفي الوقت نفسه قام بتقديم هذه الأفكار والفلسفات الأوروبية للعالم العربي مستنداً إلى آيات قرآنية وأحاديث نبوية".

ومن جانبه تحدث الدكتور صبحي البستاني عن جائزة ترجمان التي انطلقت في العام 2017 من النواحي التقنية والموضوعية إلى جانب الشروط والأهداف وقال: "جاءت جائزة ترجمان تنفيذاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وهي تهدف إلى تشجيع الترجمات العالمية الراسخة، التي تتخذ من المنجز الإنساني منطلقات قويمة ترتكز عليها في بناء حضارة الإنسان ومد جسور التواصل بين الشرق والغرب، وتعريف العالم بالثراء المعرفي والأدبي والفكري الذي تزخر به الحضارة الإسلامية والعربية".

وأضاف البستاني "تضع الجائزة حزمة من الشروط والمعايير التي تضبط المشاركة أهمها أن تكون النسخة الأصلية من العمل المترجم قد نشرت بالعربية، وأن يكون الاصدار مستلهماً من الثقافة العربية والإسلامية، إلى جانب قيمته ودوره في تعريف الغرب بالثقافة العربية والإسلامية وتغيير النظرة النمطيّة تجاههما والتأكيد على أنهما متجذرتان في التاريخ الإنساني منذ القدم، ولا تشترط الجائزة أن يكون الكتاب المترشح في الأدب فهي تستهدف شتى مجالات المعرفة".

ومن جانبه سلط الدكتور لويس ميغيل كانيادا، الضوء على تجربة مدرسة طليطلة للمترجمين، التي ترجمت إصدارات لعدد من أبرز الشعراء والمفكرين والمبدعين العرب من أمثال أبي العلاء المعري، وجبرا إبراهيم جبرا، وبدر شاكر السياب، ومحمد بنيس، وغيرهم، مؤكداً أن طليطلة تهدف إلى بناء جيل جديد المترجمين من العربية إلى الإسبانية.

وتابع كانيادا "نشاط الترجمة من العربية إلى الإسبانية كان مرتبطاً إلى حدٍ كبير بالمجالات الأكاديمية، حيث كان يهتم به الأكاديميون وأساتذة الجامعات، ولكن وبعد نيل نجيب محفوظ جائزة نوبل حدثت انتعاشة حيث بدأ الاهتمام بالترجمة من العربية إلى الإسبانية يتجاوز الحيز الأكاديمي، وازدهرت الكثير من دور النشر التي اهتمت بالأدب العربي الكلاسيكي والحديث".

وحول نسبة المترجم من العربية إلى الإسبانية أشار كانيادا إلى أن سوق النشر الإسباني شهدت في العام 2017 إصدار وطباعة 90 ألف كتاب جديد، 21 % منها كتب مترجمة، 50% منها مترجمة من الإنجليزية، بينما تبلغ نسبة الكتب المترجمة من العربية 0.3 %، وأشار كانيادا إلى أن مدرسة طليطلة تنظم برنامج ماجستير في الترجمة تشارك فيه مجموعة من الجامعات العربية، إلى جانب تدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها.

وأجمع المتحدثون في الجلسة على الدور الكبير الذي تلعبه جائزة ترجمان في فتح قنوات حوار بين الشرق والغرب، أساسه الثقافة والفكر والمعرفة، وذلك لكونها تسهم في تسليط الضوء على الثراء الكبير الذي تزخر به الثقافة العربية والإسلامية، فضلاً عن إبراز إسهامات المسلمين والعرب الأوائل في حقول العلم والفكر.

 0  0  
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 07:47 صباحًا الأربعاء 18 شعبان 1445 / 28 فبراير 2024.