• ×

11:28 صباحًا , الأربعاء 12 محرم 1444 / 10 أغسطس 2022

تَوارَى فَما وَارَتْ نَداهُ المَقابِرُ

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
بث - بقلم - محمد بن سعيد الحارثي : 
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره هزنا وألمنا نبأ وفاة الوالد العم الصديق الوفي الكريم الشيخ عبدالعزيز بن دخيل الله بن جمعان بن غزال الحارثي الأربعاء الماضي الموافق الثلاثون من شهر ذو القعدة للسنة ١٤٤٣ من الهجرة وصعدة فيها روحه الطاهرة لبارئها وقد كان نبأ حزين وأليم على أبنائه وإخوانه وأبناء عمومتة وكل محبيه ومعارفه قضى الشيخ عبدالعزيز جل حياته في خدمة دينه ووطنه وملكه عمل ببداية حياته العملية في العاصمة الرياض في منتصف الثمانينات الهجرية بأحد الوظائف الحكومية ثم إنتقل و إستقر بمحافظة ميسان بمسقط رأسه قرية العطا وإنتقلت خدماته على وزارة الشئون الإجتماعية للعمل بمكتب الضمان الإجتماعي بالمحافظة إضافة الى كونه إمام وخطيب بجامع قرية قريش وبعد سنين إنتقل وإستقر بمحافظة الطائف لتنتقل خدماته إلى الرئاسة العامة لهيئة الأمربالمعروف والنهي عن المنكر إضافة لعمله في الإمامة والخطابة وبعد سنين استقر به المقام بمدينة جدة منذ عقدين من الزمن ليعمل رئيسا بمركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحي الروضة وكذلك إمام وخطيب جامع الملك فيصل بحي الحمراء وبعد خدمة طويلة في الدولة دامت مايقارب الأربعة عقود كان فيها متفانيا في اداء عملة بكل أمانة وصدق وإخلاص وحين دنت المنية ترجل هذا الفارس الشهم عن هذه الدنيا الفانية ولقد كان رجل بكل ماتعنيه الكلمة من معنى كان رجل مضياف حباه الله بأحسن الخصال وهي الكرم وهو سنام الخصال الحميدة الأخلاق كما وصفها الرسول عليه افضل الصلاة وأزكى التسليم وكان مجلسه لايخلو من زائريه ومرتاديه وكان طيب المعشر لمجالسيه ويخجلك بكرمه ولطفه ولقد كان له في العمل الخيري يدا سخيه حانية وقلب يخفق ويشفق على كل محتاج وكان من أهل الخير يحب المساهمة في الأعمال الخيرية سواءا كان من ماله أو يكون وسيط خير عند أهل الجاه للضعفاء والمساكين والمحتاجين وللأيتام والأرامل والمسنين فكان له في كل ناحية أعمال سامية فنسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناته وماقام به في هذا الطريق تجسد فيه قول الشاعر:

ﻭﺃﻛﺮﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﺎ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻮﺭﻯ ﺭﺟﻞٌ
ﺗﻘﻀﻰ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻩ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺣﺎﺟﺎﺕُ

ﻗﺪ ﻣﺎﺕ ﻗﻮﻡ ﻭﻣﺎ ﻣــﺎﺗﺖ ﻓﻀﺎﺋﻠﻬﻢ
ﻭﻋﺎﺵ ﻗﻮﻡ ﻭﻫﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺃﻣﻮﺍﺕُ

رحل أبو عبدالله والذاكرة تستحضر وتستدعي فينا مأثرة التي لايمكن ان تمحوها السنين ولا يمكن أن تتسع لها هذه الأسطر هذا الرجل الذي حباه الله بملكة صياغة القول شفهيا او تدوينا فهو خطيب مفوه من على كل المنابر التي إعتلاها منابر المجالس او منابر بيوت الله وتجد كلامه منمق وأنيق ويذهلك بتلقائيتة وإرتجاله وكأن مايقولة شفهيا مدوننا أمامه لا من فصاحته ولا من بلاغته وحسن بيانه وتجده بقدرة ومهارة بارعة يمزج ويؤاخي مابين الشرعي والأدبي فهو أديب لا يضاهية أحد في مجلسه وبرحيلة خسر بيت الغزال أحد رجالاته المرموقين وترك خلفه أثر طيب يقول شاعر أعرابي سئل عن خسارة الرجال الأكفاء والأوفياء واهل البذل والعطاء والسخاء انشد فيهم هذين البيتين:

لعَمْرُكَ ما الرَّزِيَّة فَقْدَ مالٍ
ولا شاةٌ تَمُوتُ ولا بَعِيرُ

ولكنّ الرَّزِيَّة فَقْدُ فذ
يمُوتُ لِمَوْتِهِ خَلْقٌ كَثِيرُ

فنسأل الله العلي العظيم أن يتغمده برحمته وأن يمن عليه بلطفه وكرمة بأن يتجاوز عنه ويعفو عنه بأن يغفر له ويحسن إليه اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة اللهم ثبته بالقول الصالح عند السؤال وقه عذاب القبر وأنزل عليه السكينة والضياء وآنس وحشته واجعله نزيل عندك بنعيم جنتك اللهم انزله منازل الطيبين الصالحين من الصديقين والشهداء حسن أؤلئك رفيقا اللهم لاراد لقضائك والحمد لك وإنا لله وإنا إليه راجعون وإنا لفراق من أحببانه لمحزونون وداعا لكم يا أعز من نعز ونعتز به

بقلم / محمد بن سعيد الحارثي بتاريخ الثاني من ذي الحجة للسنة ١٤٤٣ للهجرة
للتواصل 0555614480

 0  0  
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 11:28 صباحًا الأربعاء 12 محرم 1444 / 10 أغسطس 2022.