• ×

08:13 مساءً , الإثنين 15 ذو القعدة 1441 / 6 يوليو 2020

جديد المقالات




ظهرت مؤخرا ممارسات صبيانية مقيتة، غزت وسائل...


من يعزيني في رحيلك

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

حينما يموت الرجال .. تتوقف في المآقي العبرات ..

وتذوب المحابر في تأبين الكبار.. واليوم من أصعب أيام حياتي ..

لقد فقدتُ والدي الشيخ المبجل عبد الرحمن رجب..

نعم .. أجتاحني حُزن لم أشعر به إلا حينما فقدت "أبي"

نعم .. فقدت أبي قبل نحو عامين وبالتحديد في ربيع الآخر عام ١٤٣٩ ..

واليوم .. أفقد من جديد "والدي" وفي جمادي الآخر عام ١٤٤١ إيضا..

لماذا أقول "والدي" لأنه حين رحيل أبي واساني بقوله "أنا والدك" وكان حيث الوعد وظل يطمأن على أحوالي خلال العامين الماضيين ..

وللحق أقول .. لقد فقدنا اليوم رمزاً لا يعوضنا عنه أحد ..

فقدنا علماً من أعلام مكة وسيد من أنبل النبلاء ..

وكان رحيله فقداً عظيما ولن تجبر الدنيا كسر إبتعاده عنا..

لماذا ؟ لأنه يصعب أن تجد له بين الأنام بديل ..

ولكن سيظل ذكره باق فينا ما بقيت أرواحنا.

ولن ننسى مواقفه الشامخه وتجلياته العظيمه وبصماته الخالدة ..

فقلوبنا ستظل معلقة به حباً وعشقاً وستظل ذكراه عالقة في أذهاننا ومرسومة في تفاصيل حياتنا ..
وسنذكره دوما مع هبات النسيم وتجليات المطر الذي حيثما وقع عم نفعه كل أحد..

ولن أقول وداعا يا شيخ المراجل لانني لم أعتاد يوما على وداع من أحب لأنني في الحقيقة لا أفارقهم ولانني أدرك أن الوداع للغرباء وليس للأحباب..

وسأظل دوما أحتفظ بسير أحبائي الراحلين وسيظل قلبي ينادي الغائبين ويتلمس خطاهم ..

وسيبقى سيدي "ابا مصطفى" في سويداء قلبي إلى جوار أبي الحبيب ..

اليوم عشتُ لحظات الوداع المر لرحيل رجل بقيمة وقامة وهامة شيخ المراجل أبا محمد .. بالضبط كما عشتها حين رحل أبي..

وليتك ياسيدي يا حبيب قلوبنا بقيت فينا أبد الدهر فأمثالي لا يجيدون فراق أمثالك أيها الشامخ ..

ولا بد من أوجاع الفراق التي تعقُب أفراح اللقاء فكم يمضي الفراق بلا لقاء ولكن لا لقاء بلا فراق

ولقد أُصبتُ اليوم فور تلقي نبأ رحيلك عنا
بحالة من الصمت وثارت في داخلي موجة حزن عميق وتلعثم بي اللسان جراء هذا المصاب الجلل

وحارت أناملي عن البوح بمكنوناتي تجاه مواقفك الراسخة في ثنايا العقل لان هذا الرحيل ليس بالمر اليسير بل أشبه بالعلقم العسير ..

ياسيدي سأحتضن في فؤادي جرح الزمن الغائر
وكإنني أسير وحيدا فوق أشواك الألم ولا أعرف إلى أين المسير ..
لأنني مكبل بذكريات أيام وليالي جميلة قضيتها معك ومكبلا بحملً ثقيل حملتني إياه وموقف كبير حينما واسيتني فجرا بين المقابر حين كنت مثقلً بالحزن فور مواراة أبي الثرى في مقبرة الشهداء.

وكُنت لي خير سنداً حينما حرصت مع غروب ذلك اليوم أن تكون بجواري وأنا أستقبل المعزين.

وأتذكر وصيتك حينما كنت تقول لي انفق يوميا لو ريالا واحداً صدقة عن والدك.

وأود أن أخبرك بإنني ملتزم بنصحك حينما قلت لي لا تنقطع عن الدعاء لوالدك.

وأعدك بإنني من اليوم لن انقطع عن الدعاء لك أنت إيضا علني أستطيع رد جزء ولو بسيط من جمائلك علي.

واليوم .. قاومت دموعي أن تنهمر على فراقك لأنك أخبرتني في صف العزاء أن دموع المحبين لا يفرح بها الموتى..

يالله .. ما أصعب أن تبكي بلا دموع، أو أن يذهب أحبائك بلا رجوع ..

يالله .. ما أصعب أن تشعر بضيق، وكأن المكان من حولك يضيق..

يالله .. ليت الزمان يعود، واللقاء يبقى للأبد، ولكن هذه إرادة الله وسيبقى الموت هو الأنين.

ولكن عزائنا في أنك خلدت أسمك وذكراك ونبلك في أبنائك الكرام "مصطفى ومحمد" اللذين يحملان صفاتك وسماتك وجمال منطوقك وأخلاقك.

لقد تأخرت في رثائك لان صدمة الفراق حبست أفكاري عن التعبير عن مكنوناتها وسيطر الحزن على مشاعري وأصبحت تائها وسط الجموع الغفيرة التي توافدت لتشييعك والتعزية برحيلك رغم أننا جميعا نحتاج من يواسينا في فراقك ..

وفاضت مشاعري بهذه الأبيات رثاءً في رحيلك:

في مركب الخير كنت المطعم الساقي
ولم تزل يامَْعينُ الفضل ترياقي

ذكراك ذكراك تبقى للورى أملاً
عمراً يرددها بالشوق مشتاقِ

كم من فقيرٍ بذلتم في حوائجه
حتى تبدد بالظلمات إشراقي

وكم يتيمٍ بفضل الله كنت له
نعم المعين له بذلاً وانفاقي

حزت الفضائل يامن ذكره حسنٌ
لكل خيرٍ لأجل الله تنساقي

رحلت والتبست أم القرى حلالاً
من السواد وضاقت كل آفاقي

تبكيك مكه يامن عشت تسكنها
تبكيك كعبتها من دمع احداقي

تبكيك مكة والحجاج ان وفدو
من كل فجٍ اتو فيها واعراقي

رحلت في كنف الرحمن رحلتكم
وطبت حياً وميتاً ايها الراقي

وسقت للمجد ابنيكم وحق لهم
ان يفخروا فيك دوماً كل إشراقي

محمدٌ موؤل الافضال اجمعها
ومصطفى آية في حسن اخلاقي

حينما فقدت أبي واساني كل من عرفت وأنت منهم ولكنني اليوم اتسأل: من يعزيني في رحيلك؟


 0  0  2162
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 08:13 مساءً الإثنين 15 ذو القعدة 1441 / 6 يوليو 2020.